قد أولى القرآن العقول والأفكار عناية عظيمة، وبيَّن أنه لا قيام لدنيا ولا دين إلا بعقول سليمة، ومما يشهد بذلك تلك الآياتُ العديدةُ التي خُتمت ب:
﴿أفلا تعقلون﴾، والفواصلُ التي نطقت ب: ﴿ولعلهم يتفكرون﴾.
وبيَّن سبحانه أنه أنزل القرآن ليُخرج الناس به من الظلمات إلى النور؛ من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلمات الإلحاد إلى نور الإيمان بالله، ومن
ظلمات التكفير والتشدد إلى نور الوسطية والحنيفية السمحة، ومن ظلمات الفرقة والتحزب إلى نور الاجتماع ووحدة الصف، وهكذا في كلِّ ظلمة، فالقرآن الكريم
يُخرج منها إلى نور الحق والخير.
وهذ الكتاب اعتنى بتحصين الفكر من خلال آيات القرآن الكريم، وكيف نستطيع بهذا القرآن العظيم مواجهة الشبهات الفكرية، وتصحيح التصورات،
وتحصين العقول، وترسيخ اليقين، وتنمية الوعي المنضبط بالوحي، بعيدًا عن
الإفراط والتفريط.
كما يبرز الكتاب شفاء القرآن وهدايته من كل ضلال، وكشف تلبيس أصحاب الضلالات الفكرية، وتوضيح الطريق القويم والمنهج الفكري السليم، وبيان الأدلة
النقلية والعقلية في دحض الشبهات، وإبراز موقف القرآن من البيعة ولزوم الجماعة وآثار ذلك في تحقيق الأمن الفكري للأفراد والمجتمعات.